الذهبي
327
سير أعلام النبلاء
يوافق عقائد أهل الملة ( 1 ) ، فلا يجب حمله إذا إلا على ما يوافق ، ولا ينبغي التعلق به في الرد عليه إذا أمكن ، وكان الأولى به أن يترك الافصاح بذلك ، وقد سمعت أنه سمع سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي ( 2 ) ، وسمع من محمد بن أحمد الخواري والد عبد الجبار كتاب " المولد " لابن أبي عاصم بسماعه من أبي بكر بن الحارث عن أبي الشيخ عنه . قلت : ما نقمه عبد الغافر على أبي حامد في الكيمياء ، فله أمثاله في غضون تواليفه ، حتى قال أبو بكر بن العربي : شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة ، وأراد أن يتقيأهم ، فما استطاع . ومن معجم أبي علي الصدفي ، تأليف القاضي عياض له ، قال : والشيخ أبو حامد ذو الانباء الشنيعة ، والتصانيف العظيمة ، غلا في طريقة التصوف ، وتجرد لنصر مذهبهم ، وصار داعية في ذلك ، وألف فيه تواليفه المشهورة ، أخذ عليه فيها مواضع ، وساءت به ظنون أمة ، والله أعلم بسره ، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها ، فامتثل ذلك . مولده سنة خمسين وأربع مئة . قلت : ما زال العلماء يختلفون ، ويتكلم العالم في العالم باجتهاده ، وكل منهم معذور مأجور ، ومن عاند أو خرق الاجماع ، فهو مأزور ، وإلى الله ترجع الأمور .
--> ( 1 ) النص في " الطبقات " 6 / 213 : وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهم ، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة . ( 2 ) في الطبقات زيادة : وما عثرت على سماعه .